عباس حسن

395

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

رجلا - كفى به نافعا - يا جارتا ما أنت جارة « 1 » حسبك بالصادق رجلا ، وقول الشاعر : وحسبك داء أن تبيت ببطنة « 2 » * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ « 3 » 2 - لا يجوز تعدده بغير عطف ؛ نحو : نما الغلام جسما وعقلا « 4 » . . . 3 - عامل النصب في هذا التمييز هو ما في الجملة من فعل ، أو : شبهه « 5 » . 4 - لا يجوز تقديم هذا التمييز على عامله إذا كان جامدا . كأفعل في التعجب ؛ وكنعم وبئس « 6 » - وأخواتهما - من أفعال المدح والذم ، نحو : ما أنفع الطبيب إنسانا ، ونعم المغيث رفيقا ، وبئس القاسى رجلا ، أو كان فعلا متصرفا يؤدى معنى الجامد ؛ نحو : كفى بالطبيب إنسانا ، فإن الفعل : « كفى » متصرف ولكنه بمعنى فعل غير متصرف ، وهو فعل التعجب ، فمعنى قولنا : كفى بالطبيب إنسانا : ما أكفاه إنسانا : أما في غير هاتين الصورتين الممنوعتين فالأحسن عدم تقديم التمييز « 7 » . وأما توسط هذا التمييز بين العامل ومعموله فجائز بشرط أن يكون

--> ( 1 ) « يا جارتا » : أصلها : يا جارتي ، منادى منصوب ، لأنه مضاف لياء المتكلم ، المنقلبة ألفا . وهذا الأسلوب تتعدد فيه الصور الإعرابية بتعدد المعاني ، فقد تكون « ما » حرف نفى خرج عن معناه للتعجب ، والجملة بعدها اسمية ؛ ( مبتدأ وخبر ) خالية من التمييز ، ويكون المعنى : لست جارة ، وإنما أنت شئ أكثر منها ؛ فأنت أم ، أو أخت ، أو إحدى القريبات الحميمات ، أي : بمنزلة واحدة من هؤلاء ؛ إعلانا للتعجب من عملها الذي لا يصدر من جارة ، وإنما يصدر من واحدة ممن سبقن . وقد تكون « ما » استفهامية ، خبرا مقدما ، و « الضمير » مبتدأ مؤخر ، و « جارة » : تمييز ، والجملة تفيد التعجب بسبب أداة الاستفهام الدالة على الاستعظام ؛ فقد خرج عن معناه الحقيقي إلى التعجب . ويصح في هذه الصورة أيضا أن تكون : « جارة » حال مؤولة ، بمعنى : ملاصقة . . . ويصح أن تكون « ما » نافية ، والجملة بعدها منفية ، أي : أنت لست أهلا أن تكوني جارة . . . و . . . ( 2 ) شدة امتلاء المعدة بالطعام . ( 3 ) القطعة من الجلد الجاف غير المدبوغ . ( 4 ) وما بعد العاطف يعرب معطوفا ولا يسمى في الاصطلاح تمييزا ؛ مع أنه يؤدى معنى التمييز - كما سبق في رقم 2 من هامش ص 393 - . ( 5 ) وهذا عند غير ابن مالك ، وقد سجلنا رأيه في رقم 1 من هامش ص 389 . ( 6 ) انظر رقم 1 من هامش ص 301 م 110 ج 3 - باب « نعم وبئس » - ففيه أحكام خاصة بتمييزهما ، ومنها : أنه لا يصح تأخيره عن المخصوص بالمدح أو الذم . ( 7 ) في حكم تقديم التمييز وعدم تقديمه يقول ابن مالك : وعامل التّمييز قدّم مطلقا * والفعل ذو التّصريف نزرا سبقا -